ابن أبي أصيبعة
203
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
قال ابن جلجل : رأيت حكاية عند أبي الأصبغ الرازي « 1 » بخط أمير المؤمنين المستنصر « 2 » ، وهي : أن هذا الحراني أدخل الأندلس معجونا ، كان يبيع الشربة منه بخمسين دينارا لأوجاع الجوف ، فكسب به مالا ، فاجتمع خمسة من الأطباء مثل حمدين ، وجواد وغيرهما ، وجمعوا خمسين دينارا ، واشتروا منه شربة من ذلك الدواء ، وانفر ، كل واحد منهم بجزء يشمه ويذوقه ويكتب ما تأدى منه بحسه « 3 » ، ثم اجتمعوا اتفقوا على ما حدسوه ، وكتبوا ذلك . ثم نهضوا إلى الحراني ، وقالوا له : قد نفعك اللّه بهذا الدواء الذي انفردت به ، ونحن أطباء اشترينا منك شربة ، وفعلنا كذا وكذا ، وتأدى إلينا كذا وكذا فإن يكن ما تأدى إلينا حقا ( فقد ) « 4 » أصبنا ، وإلا فأشركنا في علمه « 5 » ، فقد انتفعت ، فاستعرض كتابهم ، فقال : ما عديتم من أدويته دواء لكن لم تصيبوا تعديل أوزانه ، وهو الدواء المعروف بالمغيث الكبير « 6 » فأشركهم في علمه وعرف من حينئذ بالأندلس .
--> ( 1 ) هو أبو الأصبغ عيسى بن أحمد بن محمد بن موسى بن بشير بن حماد بن لقيط الكناني ، كاتب معروف بالرازي ، كان عالما أديبا ، إخباريا وو له علم بالتاريخ ، وهو من أهل قرطبة ، وأصله من بلاد المشرق ، وله مؤلفات في علم التاريخ ، ألفها للحكم المستنصر ، وكانت وفاته سنة 379 ه انظر في ترجمته : طبقات الأطباء والحكماء لابن جلجل : 95 ، هامش رقم 8 ( 2 ) هو الحكم بن عبد الرحمن الناصر لدين اللّه بن عبد اللّه بن محمد الأموي المرواني ، أمير المؤمنين صاحب الأندلس المستنصر باللّه ، تولى الخلافة بعد عبد الرحمن الناصر سنة 350 ه ، وكان محبا للعلم والعلماء ، فكان يسمع من قاسم بن اصبغ ، ومحمد بن محمد بن عبد السلام الخشني ، وأحمد بن دحيم ، وزكريا بن خطاب ، باذلا للمال ، وكانت وفاته بقرطبة في شهر صفر سنة 366 ه . انظر في ترجمته : جذوة المقتبس للحميدي : 13 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 16 / 230 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 3 / 55 ( 3 ) في و : بخمسة . ( 4 ) ما بين الخاصرتين ساقط من ب ، ه . ( 5 ) في ه : عمله . ( 6 ) في ب : الكثير .